المسعودي

373

مروج الذهب ومعادن الجوهر

ثم هلك وخلف ولداً صغيراً يقال له « قسطنطين » فملك وغلب على مشاركته في الملك « ارمنوس » بطريق البحر وصاحب غزوه وحروبه ، فزوَّجَ قسطنطين الصبي بابنته ، وذلك في بقية أيام المقتدر وأيام القاهر والراضي والمتقي ، إلى هذا الوقت - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة - في خلافة أبي إسحاق المتقي لله بن المقتدر . وملوك الروم في هذا الوقت المؤرخ ثلاثة ، والأكبر منهم والمدبر للأمور أرمنوس المتغلب ، ثم الثاني وهو قسطنطين بن لاوي بن اليون ابن بسيل ( 1 ) ، والملك الثالث ابنٌ لأرمنوس ، يخاطَبُ بالملك ، واسمه اسطفنوس ( 2 ) ، وجعل أرمنوس ابناً له آخر صاحب الكرسي بالقسطنطينية ، وهو البطرك الأكبر الذي يأخذون عنه دينهم ، وقد كان خَصَاه قبل ذلك ، وقرَّبه إلى الكنيسة ، وأمر الروم يدور في وقتنا هذا على من ذكرنا من ملوكهم . قال المسعودي : وإلى هذا الوقت انتهت أخبار ملوك الروم ، على حسب ما ذكرنا ، والله أعلم ما يكون من أمرهم في المستقبل من الزمان . مدة ملك الروم : فعدد سني ملوك الروم المتنصرة من قسطنطين ابن هلاني ، وهو المظهر لدين النصرانية على ما ذكرنا ، إلى هذا الوقت ، خمسمائة سنة وسبع سنين ، والذي أجمع عليه من عدد ملوكهم - من قسطنطين إلى هذا الوقت المؤرخ - أحد وأربعون ملكا ، ولم يعد بعد ابن أرمنوس ( 3 ) ، ووقع العدد على قسطنطين وأرمنوس اللذين هما ملكا الروم في هذا الوقت المؤرخ ، وإن أدخلنا في هذا

--> ( 1 ) في بعض النسخ : لاوي بن بسيل الصقلبي . ( 2 ) في بعض النسخ : واسمه اسطفانس . ( 3 ) في بعض النسخ : أرميوس .